السيد الخميني
17
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ومهما يكن فانّ استقرار نظام الجمهورية الاسلامية في إيران يمثل أولى النتائج العينية والعملية للثورة الاسلامية وأهداف وتطلعات الامام الخميني . وهذا يعني ان التعرف على حياة ونضال وأفكار وأهداف وتراث الامام الخميني ، هو في الحقيقة الخطوة الأولى للإحاطة بماهية الثورة الاسلامية وقيادتها ومعرفة العامل الأساس الذي يقف وراء الكثير من التحولات الجارية والقادمة في الميدان الثقافي والسياسي العالمي في عصرنا الحاضر والقادم . ولعّل هذا ما يدعونا لأن نعتبر الامام الخميني مهندس الحضارة الجديدة الإسلامية التي هي في طور الانشاء والظهور . صحيفة الامام بالالتفات إلى مكانة الثورة الاسلامية وقيادة الامام الخميني في عالمنا المعاصر ، التي أشرنا إلى جانب من ابعادها أعلاه ، يمثل الاطلاع على التراث السياسي والاجتماعي الشفوي والمكتوب للامام الخميني ، بما في ذلك الشخصي والأسري الذي يتم عرضه الآن في مجموعة كاملة عنوانها ( صحيفة الامام ) ، يمثل أحد السبل للإحاطة بالخصوصيات الروحية لقائد الثورة الاسلامية الكبير ومعرفة ابعاد شخصيته وعلاقاته الشخصية والاجتماعية ، ذلك لأن كل أثر من الآثار التي ضمّتها ( صحيفة الامام ) يشير إلى بعد من الابعاد الظاهرة والخفية التي اتسمت بها روح الامام الخميني ( رض ) . الرسائل الأسرية توضّح بعض الآثار المدرجة في ( صحيفة الامام ) أن الامام الخميني وبعيداً عن عالم النضال والسياسة والقيادة الصاخب ، كان يتحلّى بروح لطيفة وعرفانية ، وفي الوقت ذاته كان مدركا لواجباته الاجتماعية وعلاقاته الانسانية ، إذ تشير هذه الآثار إلى أن الامام لم يكن قدوة وأسوة جديرة بالاتباع في وادي العلم والاجتهاد والجهاد والسياسة والإمامة فحسب ، بل إن روحه الرقيقة وشخصيته المتمسكة بالتكليف كانت تدعوه دائماً لعدم التخلي عن أداء الواجب في الميادين غير السياسية . فقد كان سماحته زوجاً نموذجياً في مجال أداء الحقوق الزوجية والحب والوفاء للزوجة . فمنذ أن هداه التحقيق والتقدير الإلهي إلى بيت آية الله ثقفي لاختيار شريكة افراح واتراح حياته ، حتى اللحظات الأخيرة من عمره الشريف ، بقي وفياً لاختياره الأول والأخير هذا . ففيما عدا رحلته لأداء فريضة الحج الواجبة في شبابه ، والسنة التي نفي فيها إلى تركيا ، وعدد من الزيارات التي قامت بها الزوجة إلى إيران للقاء الأبناء والأقارب خلال اقامته في النجف الأشرف ، قلما فارق سماحته زوجته خلال الستين عاماً من حياتهما المشتركة . وتتحدث الرسائل والمكاتبات المتوافرة عن ابعاد العلاقة الحميمة والوفية العميقة المفعمة بالمحبة والاحترم المتبادل . كما كشفت رسائل الامام الخميني المرسلة إلى الأبناء والمنتسبين اليه ، بعداً آخر من الأبعاد الروحية العظيمة التي كان يتحلي بها ، إذ لم ينسه الجلوس على كرسي المرجعية والزعامة الدينية وتصديه لقيادة الثورة ، أداء واجباته الدينية والأخلاقية لأبنائه والمنتسبين اليه ، بدءاً من تفقدهم وانتهاء بمتابعة مشكلاتهم وتوجيه النصح والارشاد لهم بما يُقوّم حياتهم من الاهتمام بالدراسة وتهذيب النفس إلى غير ذلك من الأمور الأخرى التي تتجلي في الرسائل الأسرية التي كتبها سماحته .